الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

197

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والمعوقين عن الجهاد . ويتحدث القرآن المجيد في نهاية المطاف عن المؤمنين الحقيقيين ، ومعنوياتهم العالية ورجولتهم وثباتهم وسائر خصائصهم في الجهاد الكبير . ويبدأ مقدمة هذا البحث بالحديث عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، حيث كان إمامهم وقدوتهم ، فيقول : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا . فإن النبي ( صلى الله عليه وآله ) خير نموذج لكم ، لا في هذا المجال وحسب ، بل وفي كل مجالات الحياة ، فإن كلا من معنوياته العالية ، وصبره واستقامته وصموده ، وذكائه ودرايته ، وإخلاصه وتوجهه إلى الله ، وتسلطه وسيطرته على الحوادث ، وعدم خضوعه وركوعه أمام الصعاب والمشاكل ، نموذج يحتذي به كل المسلمين . إن هذا القائد العظيم لا يدع للضعف والعجلة إلى نفسه سبيلا عندما تحيط بسفينته أشد العواصف ، وتعصف بها الأمواج المتلاطمة ، فهو ربان السفينة ، ومرساها المطمئن الثابت ، وهو مصباح الهداية ، ومبعث الراحة والهدوء والاطمئنان الروحي لركابها . إنه يأخذ المعول بيده ليحفر الخندق مع بقية المؤمنين ، فيجمع ترابه بمسحاة ويخرجه بوعاء معه ، ويمزح مع أصحابه لحفظ معنوياتهم والتخفيف عنهم ، ويرغبهم في إنشاد الشعر الحماسي لإلهاب مشاعرهم وتقوية قلوبهم ، ويدفعهم دائما نحو ذكر الله تعالى ويبشرهم بالمستقبل الزاهر والفتوحات العظيمة . يحذرهم من مؤامرات المنافقين ، ويمنحهم الوعي والاستعداد اللازم . ولا يغفل لحظة عن التجهيز والتسلح الحربي الصحيح ، وانتخاب أفضل الأساليب العسكرية ، ولا يتوانى في الوقت نفسه عن اكتشاف الطرق المختلفة التي تؤدي إلى بث التفرقة وإيجاد التصدع في صفوف الأعداء . نعم . . إنه أسمى مقتدى ، وأحسن أسوة للمؤمنين في هذا الميدان ، وفي كل